ومنها : ما يقابل هذا القول تمام التقابل ، وهو انه لا فرق بين معاني الحروف ومعاني الأسماء في عالم المفهومية ، وإنما الفرق بينهما ، إنما يكون فيما هو خارج عن حريم المعنى والمستعمل فيه ، وهو الاستقلالية والآلية اللتان هما من قيود الوضع ، ومميزاته على ما ستعرف توضيحه ، من دون أن تكونا دخيلتين في الموضوع له.
فالمعنى في حد ذاته لا يتصف بالاستقلال ولا بعدمه وإنما نشأ من اشتراط الواضع ، وهما من توابع الاستعمال وشئونه ، واختار هذا القول المحقق
__________________
ولما نسب غير واحد له القول المذكور أعلاه والقول الآتي ومنهم المحقق النائيني في أجود التقريرات ج ١ ص ١٤ ، ولم ينقلوا نص عبارته ، نقلتها من مصدرها إتماماً للفائدة.
قال في شرح الكافية ص ١٠ شطر ١٠ في معرض الحديث عن المعنى الحرفي (فمعنى" من" ومعنى لفظ" الابتداء" سواء ، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى" من" مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الأخبار عن لفظ" الابتداء" نحو الابتداء خير من الانتهاء ولم يجز الأخبار عن" من" لان الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ، بل في لفظ غيره ، وإنما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة.
ثم قال : فالحرف وحده لا معنى له أصلا إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدل على أن في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أُفرد عنه ذلك الشيء بقي غير دال على معنى أصلا.
إلا أن السكاكي لم يرتضيه مطلقا واعتبره باطلا كما في حاشية الحاشية ص ١٠ رقم ٦.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
