وأما فعل النفس ، وهو أعمال القدرة ، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شيء آخر وبلا احتياج إلى سبق اختيار آخر.
وهذا نظير العلم ، حيث أن المعلوم ينكشف بوساطته وهو منكشف بنفسه ، ولعل هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه" خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق" الاشياء بالمشيئة" (١) ، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين.
وما ذكره المحقق الأصفهاني من أن إرادته تعالى التي هي أيضا من أفعاله ، يستحيل أن تكون عين ذاته ، لاستحالة كون الفعل عين فاعله ، فلا محالة تكون قائمة بذاته. فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الاشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة على الذات وهو باطل بالضرورة.
وان كانت حادثة كان محلها الواجب ، إذ لا شيء آخر يقوم به ، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث ، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات (٢).
مندفع بما ستعرف من أن إرادته تعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات ، وليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا ، بل إرادته ليست الا خلقه وأرزاقه وغيرهما من أفعاله.
__________________
(١) أصول الكافي ج ١ ص ١١٠ باب الارادة انها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل.
(٢) نهاية الدراية ج ١ ص ٢٠٠ (في اتحاد الطلب والارادة) عند قوله : ورابعا ، بتصرف.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
