وفيه : أن المراد بالانتقال إن كان هو الانتقال التصوري فهو مما لا محذور فيه لان اجتماع شيئين في آن واحد في النفس التي هي من المجردات لا مانع عنه ، بل هو واقع كثيرا ، ولذا يحكم على الوجود والعدم بأنهما نقيضان ، ولو لا انهما يتصوران في آن واحد لما صح الحمل للزوم تصور الموضوع حين الحمل.
ومنه يظهر أن ذلك جار في جميع القضايا ، فان صحة الحمل تتوقف على تصور الموضوع والمحمول في آن واحد.
وان أريد الانتقال التصديقي بمعنى انه يحكم بان المتكلم أرادهما معا ، فان بنينا على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كما هو الحق وستعرفه فلا محذور فيه ، وإلا فلازمه الإجمال كما هو واضح.
الوجه الثالث : وهو يختص بما بنينا عليه من أن حقيقة الوضع هو التعهد ، بذكر اللفظ عند إرادة المعنى ، وحاصله أن التعهد الثاني ينافي التعهد الأول ومناقض له ولا يمكن بقائه معه ، ألا ترى انه لو تعهد زيد بأنه لو لبس الثوب الأبيض فهو مريد للكوفة ، ثم تعهد ثانيا : بأنه لو لبسه فهو مريد المشي إلى مكة ، يكون التعهد الثاني منافيا للأول.
وفيه : أولاً : سيأتي انه يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وعليه فلازم هذين التعهدين انه عند ذكر اللفظ مريد لتفهيم معنيين ، ولازم ذلك انه عند عدم نصب القرنية يحمل على إرادتهما معا.
وثانيا : أن الواضع إنما يتعهد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، لا انه يتعهد إرادة المعنى عند ذكر اللفظ والفرق بين التعهدين واضح لا يخفى.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
