بعض الشهوات وقدموا على قتل أنفسهم في الحروب لأجل الثناء يكون بعد الممات فهلا كان الكف عن محاربة محمد (ص) وعداوته كبعض ما دخلوا لوعوده العاجلة والآجلة برسالته وما كان قد جاءهم بالجنود والعساكر في مبدأ أمره حتى تنفر النفوس من أصلابه وقهره وإنما جاء وحيدا فريدا باللطف والعطف وحسن التوسل والكشف فهلا تبعوه أو تركوه فلا يؤذوه.
فصل فيما نذكره من الوجهة الثانية من القائمة الثانية من الكراس الحادي والعشرين من أصل المجلد الأول من التبيان قوله (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) فذكر جدي أبو جعفر الطوسي عن الباقر والصادق (ع) إن الله تعالى لما أوحى إلى النبي (ص) أن يستخلف عليا كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه قال الله بعده تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه.
يقول علي بن طاوس وقد رويت ذلك أيضا من طرق الجمهور في كتاب الطرائف والجزء الأول من كتاب الإقبال فمن أراد الوقوف على ما حررناه وذكرناه فلينظره من حيث دللنا عليه واعلم أن كل قول يقال فيها غير هذا المعنى المشار إليه فهو بعيد مما يدل العقل عليه لأن هذه الآية يقتضي ظاهرها أن الذي أمر الله جل جلاله النبي (ص) كالرسالة على ... وأنه لو لم يبلغه ما كان صنع شيئا ولا قام بالرسالة عن مالك الأرض والسماء فهو شاهد أن الأمر الذي يراد منه يجري مجرى نفسه الشريفة الذي لا عوض عنه وهذه صفة من يكون قائما مقامه في العباد والبلاد وحافظا لكل ما دعا إليه ودل عليه إلى يوم المعاد وذكرنا في كتاب الإقبال أنه راجع الله جل جلاله في تأخير خلافة علي (ع) والنص عليه كما راجع موسى في النبوة وهي أعظم من الإمامة وقال (إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) وكان عليا (ع) قد قتل نفوسا كثيرة فإذا كان بقتل نفس واحدة يجوز المراجعة في تبليغ النبوات فهو عدم فيما يتضمنه هذه الآية من تعظيم النص
