وراءه ومولانا علي وراءها والحديثان صحيحان فإنه (ص) خرج ذلك اليوم ضاحي النهار عن منزله وكان بين منزله وبين الموضع الذي باهله فيه تباعد يحتمل أنه كان من يصحبهم في طريقه ومحارسته على صفات مختلفات بحسب ما تدعو له الحاجة في المخاطبات منه لهم وخلو الطرقات فحكى كل راو ما رواه.
أقول ومضى في الحديث أن السيد والعاقب عرفا أنه نبي صادق وخالفاه وربما تعجب أحد كيف تقع المخالفة مع المعرفة على اليقين وهذا كثير في القرآن بشهادة رب العالمين قال جل جلاله (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) وقال تعالى ـ (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا).
أقول ومضى في الحديث أنه (ع) قال بهلة الله على من ظلمهم وبخسهم إلى آخره وربما يقال إن الذين ظلموهم ما هلكوا واعلم أن المباهلي إلى أن قال (ص) فقال له جبرائيل إنها تقتضي الهلاك وإنما كانت تكون بين اثنين مباهل له (ص) ويباهلهم هو ليقع الهلاك العاجل والذين ظلموهم كانوا مباهلين له وكانوا في خفارهم أنهم آخر الأمم وأن في أصلاب كثير منهم ذرية مرضية فتأخر عنهم استئصال المعاجلة الإلهية أقول واعلم إن حصل إنصاف لهؤلاء الذين اختصت بهم مباهلة رب العالمين وسيد المرسلين ولو عرف كل مطلع على أخبارهم كيف نزل الله ورسوله عند ضيق الحجة والبرهان جميع القرابة والصحابة وأهل العلم منهم والجهاد والإيمان ولم يكن إلا واحد يدخل مع هؤلاء في مباهلة لكان في ذلك من التعظيم لهم والتمسك بهم ما يظفر كل إنسان بعد ذلك بسعادة في دنياه وآخرته
فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من الكتاب المذكور من الوجهة الثانية من أول قائمة منه قوله جل وعز (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
يقول علي بن موسى بن طاوس إنما ذكرت هذه الآية الشريفة مع شهرتها أنها نزلت في مولانا علي لأني وجدت صاحب هذا الكتاب ـ
