إليه نفسه وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود الذين نشروا بالمناشير ومشطت لحومهم بأمشاط الحديد وكما ثبت جرجيس وشمعون وغيرهما وتثبيتهم في الآخرة أنهم إذا سئلوا عند مواقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم لم يتلعثموا ولم يتلهثموا ولم تحيرهم أهوال المحشر.
يقول علي بن موسى بن طاوس ما رأيته ذكر أحدا من هذه الأمة المحمدية ولعل ظاهر الآية فيهم واعلم أن مولانا عليا (ع) قاسى من الأهوال أولا وآخرا وباطنا وظاهرا ما فاق به على من سماه واعلم أن الحسين يوم الطف ثبت هو وأصحابه على القتل في الله ومكابدة الموت وتقطيع الأعضاء في ذات الله وما كان دون بعض من سماه وغيرهم من الصحابة والتابعين والصالحين قطعوا أعضاء وعذبوا أحياء وما ردهم ذلك عن الإيمان ولا ظهر عليهم ضعف في قلب ولا لسان ولا جنان بل رأيت في الروايات أن نساء من المسلمات بلغن من الصبر أيام الحجاج على تقطيع الأعضاء وسفك الدماء ما لم يؤرخ مثله من الأمم الماضية والقرون الخالية ولقد ذكر أبو القاسم بن عباد في كتاب الأنوار كلمات شريفة عن الحسين فقال ما هذا لفظه ولم نر أربط جأشا ولا أقوى قلبا من الحسين (ع) قتل حوله ولده وأهل بيته وكان يشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى ووجد في جبة خز كانت عليه في مقدمه قريبا من مائة وثمانين ضربة خرقا من طعنة رمح ورمية سهم وضربة بسيف وحجر.
أقول إن في ذلك لآية لمن اعتبر ونظر
فصل فيما نذكره من الجزء الخامس من الكشاف للزمخشري من الوجهة الثانية من الكراس السادس من القائمة الثالثة بمعناه لأجل طول لفظه فذكر أن كفار أهل مكة فتنوا قوما من المسلمين عن دينهم وعذبوهم بعظيم العذاب فصبروا عليه حتى قتلوا وهو ياسر أبو عمار وسمية أمه ومنهم أظهروا كلمة الكفر منهم عمار فعذره رسول الله (ص) قال الزمخشري
