فأنزل الله تعالى ـ (أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) أي ذلك في اللوح المحفوظ عند الله.
يقول علي بن موسى بن طاوس وكيف ترك ظاهر هذه الآية الشريفة في ولاية النبي على المؤمنين كافة وأنه أولى بهم من أنفسهم وهي قد وردت مورد التخصيص له والتعظيم ما أورد فيها من كتاب الزوجات أنهن كالأمهات في التحريم لهن على المؤمنين ويقال مثل هذا الذي ذكره الفراء من خلاف الظاهر الواضح وهل في الآية ما يدل على أن هذه الأولوية للنبي على المؤمنين على سبيل المثل كما زعم الفراء وهل ذكر زوجاته يقتضي حديث ميراث أو معطوف على ما يدل على الإرث ثم من العجب قول الفراء إن معنى كتاب الله أنه اللوح المحفوظ وما الذي صرفه عن أن يكون المراد في القرآن وهو المتضمن لذلك تصريحا وتحقيقا وعيانا ووجدانا أو أي حجة تدل من ظاهر هذه الآية على أنه اللوح المحفوظ فهلا ذكر شبهة أو ما يقارن الحجة.
فصل فيما نذكره من الجزء الرابع عشر منه من الوجهة الأولة بلفظه قوله تعالى (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أو هاهنا بمعنى بل كذلك في التفسير مع صحته في العربية يقال للفراء هذا تأويل كأنه من شاك في صحة التفسير وفي صحته في العربية فهلا ذكر له وجها أو كان ترك الآية بالكلية ولا يوهم بهذا الشك الطعن على المفسرين وأنها مخالفة للعربية وهلا قال كما قال جدي أبو جعفر الطوسي في التأدب مع الله في تأويل هذه الآية في معنى أو ثلاثة أقوال أن يكون بمعنى الواو وتقديره إلى مائة ألف وزيادة عليهم والثاني أن يكون بمعنى بل على ما قال ابن عباس الثالث أن يكون بمعنى الإيهام على المخاطبين فإنه قال أرسلناه إلى القريتين.
أقول فهذه وجوه تصور عن الذي ذكره الفراء وإن كان يمكن أن يكون (أَوْ يَزِيدُونَ) على معنى قوله تعالى ـ (إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فيكون معناه أنهم يزيدون على مائة ألف أو يزيدون
