مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن حسنان عن أبيه عن أبي جعفر قال قال رسول الله (ص) إن مقامي بين أظهركم خير لكم ومفارقتي إياكم خير لكم فقام رجل فقال يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا فكيف يكون مفارقتك لنا خيرا لنا فقال (ص) أما مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وأما مفارقتي لكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل إثنين وكل خميس فما كان من حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم.
يقول علي بن موسى بن طاوس ولعل للكلام بعض التمام فإن السيئات التي يصح أن يستغفر عنها (ص) لأمته بعد الوفاة لعلها لو كانت في الحياة كالردة لأجل حضوره ولأجل المواجهة له بنقض تدبيره فلما وقعت في حال انتقاله إلى كرم الله صارت وقائعها دون المجاهرة لجلالتها وأمكن الاستغفار له من أمته وإنما قلت لمن يصح الاستغفار من فرق المسلمين لأن فيهم من يكفر بعضهم بعضا ويمنعون الاستغفار له ولا يجيزون العفو عنه على أحكام الكافرين ولأن بعض المعتزلة يذهب إلى أن من مات فاسقا من هذه الأمة فهو مخلد في النار أبد الآبدين واعلم أن الاستغفار على ظاهر هذه الآية الشريفة كالأمان المحقق من عذاب الاستئصال وهي عناية من الله لنبيه (ص) أو جعل لأمته ذريعة بعد فقده إلى مثل هذه الآمال والإقبال وللاستغفار شروط يعرفها من عرف عيوب الذنوب الأعمال من أسرها أن تكون عنده ما يستغفر من الذنوب أو من الخوف على قدر الذنب وعلى قدر جلالة علام الغيوب ويكون كالمذهول المرعوب
فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير علي بن إبراهيم وهو أول المجلد الثاني من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكراس الثامن عشر من أصل المجلد وتقصر على المراد منه وقوله (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فإنها نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول
