محمد (ص) مع مولانا علي يحاربون مع الملوك قبله وبعده ويقتلون أنفسهم بين أيديهم ويخذلونه مع اعتقادهم وإظهارهم لفرض طاعته وأنه صاحب الحق وأن الذين ينازعونه على الباطل هذا أنموذج لعذره في ترك منازعته من تقدم عليه في الخلافة لا أنه إذا كان معاوية المظهر بسيرة الأكاسرة والقياصرة ما وجد أعوانا عليه كيف كان يجد أعوانا على من لم يظهر ما أظهره معاوية ولقد قال قائل كيف تصفون عليا بالشجاعة العظيمة ثم يصفون المتقدمين عليه بالعجز والضعف فقلت أنت غالط علينا وعلى مولانا علي لأننا ما وصفناه أبدا بالعجز ولا بالضعف ولكن قلنا إن له أسوة بالله ورسوله وبالأنبياء فإن الله تعالى يرى دولته الإلهية والأمم المعثرة لأحكامه وشرائعه وهو عليهم في كل وقت فلا يعجل عليهم وينتقم في وقت ويعرض عنهم في وقت فكان نائبه ونائب رسول الله الذي هو مولانا علي معذورا لاتباعه بسيرة من كان تبعه وكذلك كان رسول الله (ص) تارة ممسكا وتارة مصالحا للكفار وتارة محاربا وكذلك الأنبياء فكان لمولانا علي أسوة بهم
فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من الكشاف للزمخشري من تفسير سورة الأنعام من آخر وجه منها ولثامن منه من الوجهة الأولى من الكراس الثاني بلفظ الزمخشري وروي أنهم اجتمعوا على أبي طالب وأرادوا لرسول الله سوءا فقال ـ
|
والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أوسد في التراب دفينا |
|
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة |
|
وأبشر بذاك وقر منه عيونا |
|
ودعوتني وزعمت أنك ناصح |
|
ولقد صدقت وكنت ثم أمينا |
|
وعرضت دينا لا محالة أنه |
|
من خير أديان البرية دينا |
|
لو لا الملامة أو حذار مسبة |
|
لوجدتني سمحا بذاك مبينا |
أقول هذا البيت الأخير ما أعرفه في الإثبات وهي شاهدة صريحة أن أبا طالب كان مؤمنا يكتم إيمانه من قومه على حال مؤمن آل فرعون
