أشد حرصا عليه وتعلقا به قلبا ثم بعد هذه الحس حمل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في النار نعوذ بالله من هذه.
يقول علي بن موسى بن طاوس ولعل في التشبيه غير ما ذكره الرماني لأن الله تعالى لو قال كسراب بروضة أو لم يذكر بقيعة ما كان التشبيه على المبالغة التي ذكرها لأنه لما كانت أجساد الكفار الذين يعملون أعمالا كالسراب كالسعة في الجواب الخالية من النبات واستعمال فوائد الألباب صارت كالسعة حقيقة ولعل معنى التشبيه أن يحسبه الظمآن ماء إن الكفار لما ادعوا في الحياة أن أعمالهم تنفعهم وحكى الله تعالى عنهم في القيامة ـ (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) يدل على أنهم يعولون على أعمالهم التي صاروا يعتقدونها تخلصهم من الأهوال والهوان كما حسب الظمآن السراب يزيل ما عنده من الظمأ فحصل في الخيبة وذهاب الحياة والتلف بالعيان وكذلك خاف الكفار في أعمالهم وحصلوا في تلك النفوس عذاب الطغيان
فصل فيما نذكره من نسخة أخرى بكتاب النكت في إعجاز القرآن من باب الاستعارة من الوجهة الثانية من القائمة الرابعة عشرة بلفظه قال الله تعالى ـ (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) حقيقة قدمنا هنا عمدنا إلى ما عملوا وقدمنا أبلغ منه لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفره لأنه من أجل إمهاله فيهم كمعاملة الغائب عنهم ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال والمعنى الذي يجمعهما العدل لأن العمد إلى إبطال الفاسد عدل والقدوم إلى إبطال الفاسد عدل والقدوم أبلغ لما بينا وأما (هَباءً مَنْثُوراً) فبيان قد أخرج ما لا تقع عليه حاسة إلى ما تقع عليه.
يقول علي بن موسى بن طاوس ويحتمل في الآية من النكت ما لم يذكره الرماني وهو أن الله جل جلاله لما شبه أعمالهم فيما قدمنا مثل هذا السراب الذي يرى ظاهره لم يبق بد من أن يشاهدونه أعمالهم يجعله
