(ويضمن) أيضاً (اُجرته إن كان له اُجرة ، لطول المدّة) التي غصبه فيها ، سواء (استعمله أو لا) لأنّ منافعه أموال تحت اليد فتضمن بالفوات والتفويت. ولو تعدّدت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب اُجرة ما أمكن ، وإلّا ـ كالخياطة والحياكة والكتابة ـ فأعلاها اُجرةً. ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعدّدة يمكن جمعها ، ضَمِن الأعلى.
(ولا فرق بين بهيمة القاضي والشوكي (١) في ضمان الأرش) إجماعاً؛ لعموم الأدلّة ، وخالف في ذلك بعض العامّة (٢) فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة ويأخذ الجاني العين ، نظراً إلى أنّ المعيب لا يليق بمقام القاضي.
(ولو جنى على العبد المغصوب) جانٍ غير الغاصب (فعلى الجاني أرش الجناية) المقرّر في باب الديات (وعلى الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص إن اتّفق) زيادة ، فلو كانت الجناية ممّا له مقدّر كقطع يده الموجب لنصف قيمته شرعاً فنقص بسببه ثلثا قيمته ، فعلى الجاني النصف وعلى الغاصب السدس الزائد من النقص ، ولو لم يحصل زيادة فلا شيء على الغاصب بل يستقرّ الضمان على الجاني.
والفرق : أنّ ضمان الغاصب من جهة الماليّة ، فيضمن ما فات منها مطلقاً (٣) وضمان الجاني منصوص ، فيقف عليه حتّى لو كان الجاني هو الغاصب فيما له مقدّر شرعي فالواجب عليه أكثر الأمرين : من المقدّر الشرعي والأرش؛ لأنّ
__________________
(١) حامل الشَوْك.
(٢) نسبه في المجموع ١٤ : ٣٥٥ إلى المالك ، وفي الفتاوى الهنديّة ٥ : ١٢٢ إلى شريح.
(٣) سواء كان زائداً عن مقدار الجناية أم لا.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
