أو عصف الهواء ، أو غلبة الظنّ بالتعدّي (١).
واعتبر جماعة ـ منهم الفاضلان (٢) ـ في الضمان اجتماع الأمرين معاً ، وهما : مجاوزة الحاجة ، وظنّ التعدّي أو العلم به ، فمتى انتفى أحدهما فلا ضمان.
وهذا قوي وإن كان الأوّل أحوط.
(ويجب ردّ المغصوب) على مالكه وجوباً فوريّاً إجماعاً ، ولقوله صلى الله عليه وآله : «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٣) (ما دامت العين باقية) يمكنه ردّها ، سواء كانت على هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة (ولو أدّى ردّه إلى) عسر و (ذهاب مال الغاصب) كالخشبة في بنائه واللوح في سفينته؛ لأنّ البناء على المغصوب لا حرمة له ، وكذا مال الغاصب في السفينة حيث يُخشى تلفُه أو غرقُ السفينة على الأقوى.
نعم ، لو خيف غرقُه (٤) أو غرقُ حيوان محترم أو مالٌ لغيره لم يُنزع إلى أن تصل الساحل.
(فإن تعذّر) ردّ العين لتلف ونحوه (ضمنه) الغاصب (بالمثل إن كان) المغصوب (مثليّاً) وهو المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات ، كالحنطة والشعير ، وغيرهما من الحبوب والأدهان (وإلّا) يكن مثليّاً (فالقيمة العُليا من حين الغصب إلى حين التلف) لأنّ كلّ حالة زائدة من حالاته في ذلك الوقت مضمونة كما يرشد إليه : أنّه لو تلف حينئذٍ ضمنها ، فكذا إذا
__________________
(١) لم نعثر عليه.
(٢) الشرائع ٣ : ٢٣٧ ، والقواعد ٢ : ٢٢٣ ، وتبعهما في جامع المقاصد ٦ : ٢١٨.
(٣) تقدّم تخريجه في الصفحة ٥٦٥.
(٤) أي الغاصب.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
