بالرضاع كما افتخر بالنسب. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «اُنظروا من يُرضع أولادكم ، فإنّ اللبن يشبّ عليه» (١) وقال الباقر عليه السلام : «عليكم بالوضاء من الظؤرة فإنّ اللبن يُعدي» (٢) وقال عليه السلام لمحمّد بن مروان : «استرضع لولدك بلبن الحِسان ، وإيّاك والقِباح ، فإنّ اللبن قد يُعدي» (٣).
(ويجوز استرضاع الذمّيّة عند الضرورة) من غير كراهة ، ويكره بدونها. ويظهر من العبارة ـ كعبارة كثير ـ التحريم من دونها. والأخبار (٤) دالّة على الأوّل.
(ويمنعها) زمن الرضاعة (من أكل الخنزير وشرب الخمر) على وجه الاستحقاق إن كانت أمته أو مستأجرته وشرط عليها ذلك ، وإلّا توصّل إليه بالرفق (ويكره تسليم الولد إليها لتحمله إلى منزلها) لأنّها ليست مأمونة عليه (والمجوسيّة أشدّ كراهة) أن تُسترضع؛ للنهي عنها في بعض الأخبار المحمول على الكراهة جمعاً ، قال عبد اللّٰه بن هلال : «سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن مظائرة المجوس ، فقال : لا ، ولكن أهل الكتاب» (٥).
(ويكره أن تُسترضع مَن ولادتها) التي يصدر عنها اللبن (عن زنا) قال الباقر عليه السلام : «لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا» والمراد به ما ذكرناه؛ لأنّه قال بعد ذلك : «وكان لا يرى بأساً بولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالمرأة في حلّ» (٦).
__________________
(١) الوسائل ١٥ : ١٨٨ ، الباب ٧٨ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل ، وفيه : (فإنّ الولد).
(٢) الوسائل ١٥ : ١٨٩ ، الباب ٧٩ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ و ١.
(٣) الوسائل ١٥ : ١٨٩ ، الباب ٧٩ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ و ١.
(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ١٨٥ ، الباب ٧٦ من أبواب أحكام الأولاد.
(٥) الوسائل ١٥ : ١٨٦ ، الباب ٧٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٣.
(٦) المصدر السابق : ١٨٤ ، الباب ٧٥ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
