وبالجملة : التمسك بهذه النصوص لإثبات حرمة قتل القملة فضلاً عن غيرها من هوامّ الجسد لا وجه له ، سيّما والأخبار المجوّزة مع موافقتها للأصل مخالفة للعامة كما قيل (١) ، بخلاف المانعة.
بل العمدة في إثبات الحرمة ما قدّمناه من الصحيحين.
مع إمكان التأمل في ثانيهما بظهور الاستثناء فيه في كون الدواب الممنوع عن قتلها من قبيل المستثنى ، كما صرَّح به بعض المحدّثين ، ويعضده ورود النصوص بالرخصة في قتل البقّ والبرغوث.
وكونِ المتبادر من الدابة في أوّلهما خصوص القملة لا غير ، فيعارضه أيضاً ما دلّ على جواز قتلها ، ولذا صرّح بعض المحدّثين بالكراهة في القملة قتلاً وإلقاءً ، بل وغيرها ، لكن فيها أشدّ كراهة.
ولا يخلو عن قوة لولا اتّفاق الأصحاب ظاهراً على حرمة إلقاء القملة ، وعن ابن زهرة أنه نفى الخلاف عنه في الغنية (٢). وأما قتلها فهو وإن قال به ابن حمزة ، لكنه شرط وقوعه على البدن ، لا مطلقاً (٣) ، كما هو ظاهر الأخبار المجوزة ، فهي إذاً شاذة لا عامل بها ، وبشذوذ قول ابن حمزة أيضاً صرَّح بعض أصحابنا (٤).
وحينئذٍ فيتعين في القملة القول بالحرمة قتلاً وإلقاءً ، ويشكل في غيرها من سائر هوامّ الجسد ، خصوصاً الإلقاء. بل الظاهر جوازه ؛ لما سيأتي من النص الصحيح بجوازه عموماً في الدواب ، وخصوصاً في بعضها ، وأما القتل فالأحوط التجنب عنه.
( ويجوز نقله ) من مكان إلى آخر من الجسد بلا خلاف ؛ للصحيح :
__________________
(١) الحدائق ١٥ : ٥٠٨.
(٢) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٧٥.
(٣) انظر الوسيلة : ١٦٣.
(٤) الفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٣٤٠.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ٦ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F313_riaz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

