والمرسل : « لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم » (١) وهما يعمّان المحرم وغيره (٢).
وما عداه من الصحاح لم تنصّ بتحريم القتل ، بل هي ما بين مانعة عن النزع وعن الإلقاء ، وموجبة للكفارة بهما ، وهما غير المدّعى وإن قيل يستفاد من الأوّل بطريق أولى (٣) ؛ لعدم وضوحه ، سيّما وقد حكي عن ابن حمزة أنه حكم بحرمة الإلقاء وجواز القتل على البدن (٤) ، وعن جماعة من القدماء (٥) أنهم لم يذكروا إلاّ الإزالة عن نفسه والإلقاء دون قتله.
وعلى تقدير وضوحه يعارض ما دلّ منها على حرمة الإلقاء بما دلّ من الصحاح المتقدمة وغيرها من جواز قتله ؛ لاستلزامه جواز الإلقاء بطريق أولى.
مضافاً إلى صريح بعض الأخبار : عن المحرم يلقي القملة ، فقال : « ألقوها أبعدها الله تعالى غير محمودة ولا مفقودة » (٦).
وما دلّ منها على وجوب الكفارة بمثلها ممّا دلّ على عدم وجوبها (٧) ، والجمع بينها يقتضي استحبابها ، كما عليه جماعة من المحققين (٨).
__________________
(١) الكافي ٤ : ٣٦٤ / ١١ ، الوسائل ١٢ : ٥٥١ أبواب تروك الإحرام ب ٨٤ ح ٤.
(٢) لكن الخبر السابق نصّ في المحرم ، فينبغي حملهما على غيره ، جمعاً وحملاً للعام على الخاص ( منه رحمه الله ).
(٣) كشف اللثام ١ : ٣٢٨.
(٤) حكاه عنه في كشف اللثام ١ : ٣٢٨ ، وهو في الوسيلة : ١٦٢ و١٦٣.
(٥) منهم : الشيخ في الاقتصار : ٣٠٢ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٧٥ ، القاضي في المهذب ١ : ٢٢١.
(٦) التهذيب ٥ : ٣٣٧ / ١١٦٤ ، الإستبصار ٢ : ١٩٧ / ٦٦٢ ، الوسائل ١٢ : ٥٤٠ أبواب تروك الإحرام ب ٧٨ ح ٦.
(٧) الوسائل ١٣ : ١٦٨ أبواب بقية الكفارات ب ١٥.
(٨) منهم : المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٦ : ٣٠١ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٣٢٨.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ٦ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F313_riaz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

