وقيل : ووجدك ضالّا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبريل ، وأنت لا تعرف الطريق ، فهداك إلى ساق العرش.
وقال بعض المتكلمين : إذا وجدت العرب شجرة منفردة في فلاة من الأرض ، لا شجر معها ، سموها ضالة ، فيهتدى بها إلى الطريق ، فقال تعالى لنبيه صلىاللهعليهوسلم : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) أي لا أحد على دينك ، بل وأنت وحيد ليس معك أحد ، فهديت بك الخلق إلي.
وقيل : ووجدك مغمورا في أهل الشرك ، فميزك عنهم ، يقال : ضل الماء في اللبن ، ومنه (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) [السجدة : ١٠٠] ، أي : لحقنا بالتراب عند الدّفن ، حتى كأنا لا نتميز من جملته وقيل : ضالّا عن معرفة الله حين كنت طفلا صغيرا ، كقوله تعالى : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) فخلق فيك العقل والهداية والمعرفة ، فالمراد من الضال الخالي من العلم لا الموصوف بالاعتقاد ، قيل : قد يخاطب النبي صلىاللهعليهوسلم ، والمراد قومه فقوله تعالى : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) أي وجد قومك ضلالا فهداهم بك.
وقيل : إنه كان على ما كان القوم عليه لا يظهر لهم في الظاهر الحال ، وأما الشرك فلا يظن به بل على مواسم القوم في الظاهر أربعين سنة.
وقال الكلبي والسدي أي وجدك كافرا والقوم كفارا فهداك ، وقد مضى الرد على هذا القول في سورة الشورى.
قوله : (وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى) ، العائل : الفقير ، وهذه قراءة العامة يقال : عال زيد ، أي : افتقر.
قال الشاعر : [الوافر]
|
٥٢٤٣ ـ وما يدري الفقير متى غناه |
|
وما يدري الغنيّ متى يعيل (١) |
وقال جرير : [الكامل]
|
٥٢٤٤ ـ الله أنزل في الكتاب فريضة |
|
لابن السّبيل وللفقير العائل (٢) |
وقرأ اليماني (٣) : «عيّلا» بكسر الياء المشددة ك «سيد».
وقال ابن الخطيب (٤) : العائل ذو العيلة ، ثم أطلق على الفقير لم يكن له عيال ،
__________________
(١) البيت لأحيحة بن الجلاح ، ينظر مجاز القرآن ١ / ٢٥٥ ، واللسان (عيل) ، والطبري ٣٠ / ١٤٩ ، والقرطبي ٢٠ / ٦٧ ، ومجمع البيان ١٠ / ٧٦٣ ، والبحر ٨ / ٤٨٢ ، والدر المصون ٦ / ٥٣٩ ، وفتح القدير ٥ / ٤٥٨.
(٢) ينظر ديوانه ص ٥٠٣ ، والقرطبي ٢٠ / ٩٧ ، والبحر ٨ / ٤٨١ ، والدر المصون ٦ / ٥٣٩.
(٣) ينظر : المحرر الوجيز ٥ / ٤٩٤ ، والبحر المحيط ٨ / ٤٨١ ، والدر المصون ٦ / ٥٣٩.
(٤) الفخر الرازي ٣١ / ١٩٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٢٠ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3126_allubab-fi-ulum-alkitab-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
