وقال الفراء : العرب تقول : إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ، كأنه أخذ من قولك : حجرت على الرجل.
والمعنى : أن كلّ ذلك دال على أن كل ما أقسم الله تعالى به من هذه الأشياء فيه دلائل وعجائب على التوحيد والربوبية ، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه.
قال القاضي (١) : وهذه الآية تدل على أن القسم واقع برب هذه الأمور ؛ لأن الآية دالة على أن هذه مبالغة في القسم ، والمبالغة لا تحصل إلا في القسم بالله تعالى ؛ ولأن النهي قد ورد بأن يحلف العاقل بغير الله تعالى.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ)(١٤)
قوله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ).
قرأ العامة : «بعاد» : مصروفا ، «إرم» بكسر الهمزة ، وفتح الراء ، والميم.
ف «عاد» اسم لرجل في الأصل ، ثم أطلق على القبيلة أو الحي ، وقد تقدم الكلام عليه ، وأما : «إرم» فقيل : اسم قبيلة. وقيل : اسم مدينة [اختلفوا في تعيينها ، فقيل : «إسكندرية» ، وقيل : «دمشق» ، وهذان القولان ضعيفان ؛ لأنها منازل كانت من «عمان» إلى حضرموت» ، وهي بلاد الرمال والأحقاف ، وأما «الإسكندرية» و «دمشق» ، فليستا من بلاد الرمال](٢).
فإن كانت اسم قبيلة كانت بدلا ، أو عطف بيان ، أو منصوبة بإضمار : «أعني» ، وإن كانت اسم مدينة ، فتعلق الإعراب من : «عاد» وتخريجه على حذف مضاف ، كأنه قيل : بعاد أهل إرم. قاله الزمخشري (٣).
وهو حسن ، ويبعد أن يكون بدلا من : «عاد» ، بدل اشتمال ، إذ لا ضمير ، وتقديره قلق وقد يقال : إنه لما كان المراد (٤) ب «عاد» : مدينتهم ؛ لأن «إرم» قائمة مقام ذلك ، صح البدل.
وإرم : اسم جد عاد ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن نوح عليه الصلاة والسلام ؛ قال زهير: [البسيط]
__________________
(١) ينظر : الفخر الرازي ٣١ / ١٥٠.
(٢) سقط من ب.
(٣) الكشاف ٤ / ٧٤٧.
(٤) في أالمعنى.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٢٠ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3126_allubab-fi-ulum-alkitab-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
