سورة الضحى
مكية ، وهي إحدى عشرة آية ، وأربعون كلمة ، ومائة وسبعون حرفا.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : (وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)(٥)
قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) ، تقدم الكلام في «الضّحى» والمراد به هنا : النهار ، لمقابلته بقوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) ، ولقوله تعالى : (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) [الأعراف : ٩٨] ، أي : نهارا.
وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق : أقسم بالضحى الذي كلم الله فيه موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ وبليلة (١) المعراج.
وقيل : «الضّحى» هي الساعة التي خرّ فيها السحرة سجّدا لقوله تعالى : (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) [طه : ٥٩].
وقال القرطبي (٢) : «يعني عباده الذين يعبدونه في وقت الضحى ، وعباده الذين يعبدونه بالليل إذا أظلم».
وقيل : الضحى نور الجنة ، والليل ظلمة النار.
وقيل : الضحى نور قلوب العارفين كهيئة النهار ، والليل سواد قلوب الكافرين كهيئة الليل ، أقسم تعالى بهذه الأشياء.
وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله : فيه إضمار مجازه ورب الضحى وسيجيء معناه.
و «سجى» ، أي : سكن ، قاله قتادة ومجاهد وابن زيد وعكرمة.
يقال : ليلة ساجية ، أي : ساكنة.
ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية ، ويقال : سجا الشّيء سجوا إذا سكن ، وسجا
__________________
(١) ذكره القرطبي في «تفسيره» (٢٠ / ٦٢).
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٢٠ / ٦٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٢٠ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3126_allubab-fi-ulum-alkitab-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
