يعني : نار الدنيا موعظة للنار الكبرى. قاله قتادة (١).
وقال مجاهد : تبصرة للناس من الظّلام (٢).
قال عليه الصلاة والسلام : «إنّ ناركم هذه الّتي توقدونها يا بني آدم جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم» ، فقالوا : يا رسول الله إن كانت لكافية ، قال : «فإنّها فضّلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلّهن مثل حرّها» (٣).
قوله : (وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ).
يقال : أقوى الرّجل إذا حلّ في الأرض القواء ، وهي القفر ، ك «أصحر» : دخل في الصحراء ، وأقوت الدّار : خلت من ذلك ؛ لأنها تصير قفرا (٤).
قال النابغة : [البسيط]
|
٤٧٠٣ ـ يا دار ميّة بالعلياء فالسّند |
|
أقوت ، فطال عليها سالف الأمد |
قال الضحاك : (مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ) أي منفعة للمسافرين ، سموا بذلك لنزولهم القوى ، وهي القفر التي لا شيء فيها (٥) ، وكذلك القوى والقواء ـ بالمد والقصر ـ.
ومنزل قواء : لا أنيس به ، يقال : أقوت الدار ، وقويت أيضا ، أي خلت من سكانها. قال : [الكامل]
|
٤٧٠٤ ـ حيّيت من طلل تقادم عهده |
|
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم (٦) |
وقال مجاهد : «للمقوين» أي المنتفعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة ، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها (٧).
وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم (٨).
__________________
(١) أخرجه الطبري (١١ / ٦٥٦) عن قتادة وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦ / ٢٣٠) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق.
(٢) ذكره القرطبي في «تفسيره» (١٧ / ١٤٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦ / ٣٨٠ ـ ٣٨١) كتاب بدء الخلق ، باب : صفة النار وأنها مخلوقة حديث (٣٢٦٥) ومسلم (٤ / ٢١٨٤) كتاب الجنة ، باب : في شدة حر نار جهنم حديث (٣٠ / ٢٨٤٣) من حديث أبي هريرة.
(٤) ينظر : الدر المصون ٦ / ٢٦٥ ، ٢٦٦.
(٥) ذكره البغوي في تفسيره (٤ / ٢٨٨).
(٦) البيت لعنترة بن شداد.
ينظر شرح ديوانه ص ١١٩ ، وإعراب القرآن ٤ / ٣٤٣ ، واللسان (طلل) ، والقرطبي ١٧ / ١٤٤.
(٧) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١١ / ٦٥٦) وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦ / ٢٣٠) بمعناه عن مجاهد وزاد نسبته إلى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٨) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١١ / ٦٥٧).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٨ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3122_allubab-fi-ulum-alkitab-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
