قوله تعالى : (وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) (٤٠)
قوله تعالى : (وَفِي مُوسى) فيه أوجه :
أظهرها : أنه عطف على قوله : (فِيها) بإعادة الجار ؛ لأنّ المعطوف عليه ضمير مجرور فيتعلق ب (تَرَكْنا) من حيث المعنى (١) ويكون التقدير : وتركنا في قصة موسى آية. وهذا واضح.
والثاني : أنه معطوف على قوله : (فِي الْأَرْضِ آياتٌ) أي وفي الأرض وفي موسى آيات للموقنين. قاله الزمخشري (٢) وابن عطية (٣).
قال أبو حيان : وهذا بعيد جدّا ينزّه القرآن عن (٤) مثله.
قال شهاب الدين : وجه استبعاده له بعد ما بينهما ، وقد فعل أهل العلم هذا في أكثر من ذلك (٥).
والثالث : أنه متعلق ب «جعلنا» مقدرة ، لدلالة : (وَتَرَكْنا) عليه.
قال الزمخشري : أو على قوله ـ يعني أو يعطف على قوله ـ : (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً) على معنى وجعلنا في موسى آية (٦) كقوله :
|
٤٥٢٨ ـ علفتها تبنا وماء باردا |
|
..........(٧) |
قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار : «وجعلنا» لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور (وَتَرَكْنا).
__________________
(١) وهو ظاهر كلام أبي البقاء في التّبيان ١١٨١ وأبي حيّان في البحر المحيط ٨ / ١٤٠.
(٢) الكشاف ٤ / ١٩ وهو أحد قوليه والقول الأول السابق.
(٣) البحر المحيط ٨ / ١٤٠.
(٤) المرجع السابق.
(٥) الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١١٠.
(٦) الكشاف ٤ / ١٩.
(٧) صدر بيت من الرجز وعجزه :
|
.......... |
|
حتّى شتت همّالة عيناها |
وهو لذي الرمة ، وهو من شواهد الخصائص ٢ / ٤٣١ والإنصاف ٦١٣ وابن يعيش ٢ / ٨ والمغني ٦٣٢ وشرح شواهده للسيوطي ٣١٤ وشذور الذهب ٢٩٩ والتصريح ١ / ٢٤٦ والهمع ٢ / ١٣٠ والأشموني ٢ / ١٤٠ واللسان : «ق ل د» وليس في ديوانه ولا في ملحقاته لكن صدره في الملحقات مع شطر آخر سابق له وقال البغدادي في الخزانة : ففتشت ديوانه فلم أجده فيه وهو في البحر المحيط ٨ / ١٤٠ والكشاف ٤ / ١٩ وفي تأويل المشكل ٢١٣.
وهمالة من قولهم : هملت عين فلان إذا أرسلت دمعها إرسالا. والشاهد : «وماء» فهو ليس معطوفا على تبنا لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل على حاله.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٨ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3122_allubab-fi-ulum-alkitab-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
