أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) في أمره ، حتى يكون هو الذي يعبر عني وعن نفسه. قال : ففقدوا مريم من محرابها فسألوا (١) يوسف فقال : لا علم لي بها ، وإن مفتاح باب محرابها مع زكريا ، فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه فاتهموه ، فأخذوه ووبخوه فقال رجل : إنّي رأيتها في موضع كذا وكذا ، وأمامها [رجل](٢) وهي تقفو أثره قال : فخرجوا في طلبها ، قال : فسمعوا صوت عقعق (٣) في رأس الجذع الذي مريم من تحته ، فانطلقوا إليه فذلك قول الله تعالى : (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ)(٤) قال ابن عباس : لما رأت أن قومها قد أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى بلغتهم به فذلك قوله : (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ) أي لا تخاف ريبة ، ولا تهمة ، فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته ، وجعل التراب على رأسه وإخوتها وآل زكريا فقالوا : (يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا)(٥) ، يعني عظيما ، (يا أُخْتَ هارُونَ)(٦).
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن محمّد ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس ، نا محمّد بن إبراهيم بن عبد الله الدّيبلي (٧) ، نا علي بن زيد الفرائضي ، نا موسى بن داود ، نا حبان بن علي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ) قال : بعد ما تعالّت (٨) من نفاسها بعد أربعين يوما (٩).
أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن محمّد بن أحمد ، أنا محمّد بن عبد الله بن عمر العمري.
ح (١٠) وأخبرنا أبو الفتح محمّد بن علي بن عبد الله المصري ، وأبو بكر ناصر بن أبي العباس بن علي الصيدلاني ، قالا : أنا محمّد بن عبد العزيز بن محمّد الفارسي.
__________________
(١) غير واضحة بالأصل.
(٢) زيادة للإيضاح عن المطبوعة ، وهي فيها مستدركة أيضا.
(٣) العقعق : طائر ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب ، من نوع الغربان.
(٤) سورة مريم ، الآية : ٢٧.
(٥) سورة مريم ، الآية : ٢٧.
(٦) سورة مريم ، الآية : ٢٨.
(٧) تحرفت بالأصل إلى : الدبيلي.
(٨) بالأصل : تعلّت ، يقال : تعللت المرأة من نفاسها وتعالّت : خرجت منه وطهرت وحل وطؤها (اللسان : علل).
(٩) البداية والنهاية ٢ / ٨٠.
(١٠) سقط «ح» حرف التحويل من الأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
