كنت في مجلس ضم على أشراف من أشراف قريش ، فتذاكروا الخنساء وليلى الأخيليّة ثم أجمعوا على أن الأخيليّة أفصحهما ، فشهدوا كلّا للأخيلية بالفصاحة ، وأنشد بعضهم مستعجبا من فصاحتها للأخيليّة :
|
يا أيها السيد الملوي رأسه |
|
لينال من أهل الحجاز بريما |
|
لينال عمرو بن الخليع ودونه |
|
كعب إذا لوجدته مرءوما |
|
إنّ الخليع ورهطه من عامر |
|
كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما (١) |
|
لا تقربن الدّهر آل مطرّف |
|
إن ظالما أبدا وإن مظلوما |
|
إن سالموك فدعهم من هذه |
|
وارقد كفى لك بالرقاد نعيما |
|
هبلتك أمّك لو أردت بلادهم |
|
لقيت بكارتك الحقاق قروما |
|
وترى رباط الخيل وسط بيوتهم |
|
وأسنّة زرقاء يخلن نجوما |
|
ومشقّقا عنه القميص تخاله |
|
بين البيوت من الحياء سقيما |
|
حتى إذا برز اللواء رأيته |
|
تحت اللواء على الخميس زعيما |
|
لا ينبغي لك أن تبدّل عزّهم |
|
حتى تبدّل [ذا](٢) الضباب يسوما |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده ، وناولني إياه ، وقال اروه عني ، أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي (٣) ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا أحمد بن عبيد ، عن أبي الحسن المدائني ، عن من حدّثه عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص ، قال كنت أدخل مع عنبسة إذا دخل على الحجاج فدخل يوما ودخلت إليها وليس عند الحجاج أحد غير عنبسة ، فقعدت فجيء للحجاج بطبق فيه رطب ، فأخذ الخادم منه شيئا فجاءني به ، ثم جيء بطبق آخر ، فأتاني الخادم منه بشيء ، ثم جيء بطبق آخر حتى كثر (٤) الأطباق ، وجعل لا يأتون بشيء إلّا جاءني منه بشيء حتى ظننت أن ما بين يدي أكثر مما عندهم ، ثم جاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ، فقال الحجاج : أدخلها ، فدخلت ، فلمّا رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض ،
__________________
(١) الحزيم : موضع الحزام من الصدر.
(٢) زيدت عن «ز» ، لتقويم الوزن.
(٣) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١ / ٣٣١ وما بعدها.
(٤) في الجليس الصالح : كثرت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
