وبين تسليمه إليّ. فاخترت تسليمه إليّ ، وأمر لي بجهاز ، فقبلته منه. قال : فالتفت مرية إلى زينب فقالت لها : كأنك يا بنت سليمان حمدت لي عاقبة أمري في قطيعة رحمي ، فأردت أن تزيّني قطيعة الرحم لأم أمير المؤمنين ، ثم التفتت إلى الخيزران فقالت : لقد صدقت فيما ذكرت عني. وذلك الفعل مني أحلّني هذا المحل. والسعيد من اتعظ بغيره ، وخرجت.
فوجهت الخيزران من عدل بها إلى ناحية من دارها إلى أن انصرفت زينب بنت سليمان ، ثم أدخلتها فأحسنت إليها حتى بلغت في أيامها من حسن الحال أعلى (١) ما كانت عليه في أيام بني أمية.
أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب في كتابه ، وحدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات عنه ، أنا أبو طاهر مشرف بن علي بن الخضر التّمّار (٢) ، إجازة ، أنا أبو خازم (٣) محمّد بن الحسين بن الفراء ، قال : قرأت على محمّد بن أحمد بن رزق ، نا إسماعيل ابن علي ، حدّثني محمّد بن موسى بن حمّاد البربري ، نا أبو موسى محمّد بن الفضل بن يعقوب كاتب عيسى بن جعفر ووصيّه قال : حدّثني أبي قال :
كنت آلف زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، وأكتب عنها أخبار أهلها. وكانت لها جارية يقال لها : كتاب ، فوقعت في نفسي ، فبكرت إليها يوما ، وقلت : لي حاجة؟ قالت : سلني ما أحببت ، فقلت : إنّ كتابا جاريتك قد شغلت قلبي عليّ ، فهبيها إليّ ، فقالت : اقعد أحدثك حديثا كان أمس أنفع لك من كلّ كتاب على ظهر الأرض ، وأنت من كتاب على وعد. كنت أمس عند الخيزران ، وعادتها إذا كنت عندها أن تجلس في عتبة الرواق (٤) المقابل للإيوان وأجلس بإزائها ، وفي الصدر مجلس للمهدي معدّ ، وهو يقصدنا في كل وقت فيجلس ساعة ثم ينهض ، فبينما نحن كذلك إذ دخلت عليها جارية من جواريها اللاتي كن يحجبها ، فقالت : أعز الله السيدة ، بالباب امرأة لها جمال ، وخلقة حسنة ليس وراء ما هي عليه من سوء الحال [غاية](٥) تستأذن عليك ، وقد سألتها عن اسمها فامتنعت أن تخبرني ، فالتفتت إليّ
__________________
(١) بالأصل : على ، والمثبت عن المطبوعة.
(٢) تحرفت بالأصل إلى : النجار ، قياسا إلى سند مماثل.
(٣) تحرفت بالأصل إلى : حازم ، والصواب «خازم» بالخاء المعجمة انظر سير أعلام النبلاء (١٤ / ٤٨٣ ت ٤٧٥٢) ط دار الفكر ترجمة ابن أخيه محمد بن محمد بن الحسين أبي خازم.
(٤) الرواق : بالضم وبكسر الراء : مقدم البيت ، وشقة البيت التي دون الشقة العليا (القاموس).
(٥) سقطت من الأصل واستدرك للإيضاح عن المختصر والمطبوعة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
