الفعل ، فيجب أن يقف إثبات صفاته على صفات الفعل ، وليس الفعل ( للفعل ظ ) الا ثلاث صفات : مجرد وجوده وهو دال على كون فاعله قادرا ، وأحكامه وهو دال على كون محكمه عالما ، وترتبه على الوجوه وفي الأحوال وهو دال على أن مرتبة مريد ، وإثبات صفة لا يدل عليها الفعل بنفسه ولا بواسطة محال ، ولأنه لا حكم لصفة زائدة ، وإثبات ما لا حكم له كنفيه ، وإثبات ما لا فرق في إثباته ونفيه جهالة.
ان قيل : فقد أثبت له تعالى صفات زائدة على كونه تعالى قادرا عالما مريدا فما وجهها؟ قيل : لم نثبت الا ما له تعلق بهذه الصفات ، أما كونه تعالى حيا موجودا فلثبوت كونه قادرا عالما لاستحالة ثبوت حال القادر العالم لمن ليس بحي موجود. وأما كونه مدركا سميعا بصيرا فمن أحكام كونه حيا. وكون هذه الصفات نفسية (١) في استحقاقها وليس بأمر زائد على ثبوتها.
وثبوت كونه تعالى قديما مقتض لكونه سبحانه غنيا تستحيل عليه الحاجة لأن الحاجة لا تكون الا لاجتلاب نفع أو دفع ضرر من حيث علمنا استحالة الحاجة على من يستحيل عليه الضرر والنفع كالموات والجماد. والنفع والضرر لا يجوزان الا على من يلذ ويألم لان الحي إنما ينتفع بما يلذ به أو يسر له ويستضر بما يألم به أو يغتم لأجله ، واللذة والألم لا يجوزان الا على ذي شهوة ونفور إذ معنى ملتذ أنه أدرك ما يشتهيه ، ومعنى الم أنه أدرك ما ينفر عنه ، ومعنى مسرور أنه اعتقد أو ظن وصول نفع اليه أو الى من يجرى مجراه واندفاع ضرر ، ومعنى مغتم أنه اعتقد أو ظن وصول ضرر اليه أو الى من يجرى مجراه أو فوت نفع ، فعاد معنى السرور والغم الى النفع والضرر.
إذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معاني تفتقر الى محل استحال تخصيصها
__________________
(١) قال في تقريب المعارف : وكونها نفسية كيفية في استحقاقها.
