به تعالى ، لاستحالة كونه سبحانه محلا للاعراض ، ولأنه لا دليل من جهة الفعل ( كذا ) إلى إثباته تعالى مشتهيا ولا نافرا ، وإذا استحال عليه تعالى الشهوة والنفور استحال عليه اللذة والألم [ وإذا استحال عليه اللذة والألم (١) ] استحال الضرر والنفع ، وإذا استحال الضرر والنفع استحالت عليه تعالى الحاجة ، واستحالتها يقتضي كونه غنيا.
وثبوت قدمه وحدوث الجواهر والاعراض يحيل كونه تعالى مشتهيا لشيء من الجنسين ، لان ذلك يقتضي حدوثه أو قدمهما ، وكلا الأمرين محال.
وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشيء من الحواس لاختصاص الإدراك المعقول بالجواهر وأجناس من الاعراض ، وليس هو من الجنسين ، فاستحال إدراكه تعالى.
ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشيء من الحواس لوجب أن ندركه (٢) الان لأنا على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع الموانع ، وهو سبحانه موجود والموانع مستحلية عليه لأنها اللطافة والرقة وتفاوت البعد والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة ، وذلك اجمع من صفات المتحيزات ، وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها ، فلو كان مما يصح أن يدرك لأدركناه الان ، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل ، وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم إدراكه [ وعدم إدراكه ] (٣) مع وجوبه لو كان ممن يدرك تعالى دليل على استحالة الإدراك عليه.
__________________
(١) هذه الجملة زدناها بمقتضى السياق.
(٢) في بعض النسخ : يدرك.
(٣) هذه الجملة زدناها بمقتضى ترتيب العبارة.
