هي كونه مريدا.
وإرادته تعالى فعله (١) لان كونه مريدا لنفسه أو لمعنى قديم يقتضي قدم المرادات ، أو كونه عازما ، وكلا الأمرين مستحيل. وكونها من فعل قديم غيره فاسد بما نذكره من فساد إثبات قديم ثان. والحدوث ( كذا ) (٢) لا يقدر على فعل الإرادة لغيره ، لأنها لا يقع الا مبتدءا ، وابتداء الفعل بالقدرة في غير محلها محال.
وهي موجودة لا في محل ، لان حلولها فيه تعالى لا يجوز ، لان المحل لا يكون الا متحيزا وقد دللنا على حدوث المتحيزات وقدمه سبحانه ، ولا يجوز حلولها في غيره من حي ولا جماد ، لأن حلولها في الجماد مستحيل من حيث كانت مما يوجب حالا لحى ، وحلولها في حي يوجب رجوع حكمها اليه دونه تعالى ، لان المحل بحكم ما حله أولى ، فثبت وجودها لا في محل ، ولوجودها على هذا الوجه الذي له ، انقطعت عن (٣) كل حي ما أوجب (٤) اختصاصها (٥) به تعالى. ولا يعجب من هذا ذو فطنة بهذا العلم ، لأنه إذا ثبت كونه تعالى مريدا وفسد أن يكون مريدا لنفسه أو لمعنى قديم ثبت انه مريد بإرادة يستحيل أن تحله أو تحل غيره ، اقتضى ذلك وجودها لا في محل ، وزال التعجب مما اقتضاه البرهان.
ولا صفة له سبحانه زائدة على ما أثبتناه ، من حيث كان طريق إثباته تعالى
__________________
(١) في بعض النسخ : فعلمه ، والظاهر أنه تصحيف.
(٢) قال في تقريب المعارف : وكونها من فعل غيره من المحدثين محال لان المحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره لاختصاص احداثها بالابتداء وتعذر الابتداء من المحدث في غيره.
(٣) على.
(٤) ما وجب.
(٥) اختصاصه.
