« عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله : ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) (١) نزلت في علي بن أبي طالب ، أنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي » (٢). وروي في كنز العمال وغيره عن عليّ قال : « أمرني رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين » (٣). فكيف من كان من الناكثين ، بل إنّه رفع سيفه في وجه إمام زمانه ونكث عهده ونقض بيعته يكون من المبشّرين بالجنّة ؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء وعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام ، ومعروف أنّ من آذى أهل البيت فقد آذى الله تعالى ، ومن آذى الله تعالى فقد لعنه الله في الدنيا وأكبّه في جهنّم في الآخرة ، فكيف يكون من هذا وصفه من المبشّرين بالجنّة ؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء عليهاالسلام وهجم على بيتها وأحرقه وضربها وأسقط جنينها ، ثمّ انتزع منها حقوقها التي منحها إيّاها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والحديث النبويّ الصحيح في مسلم وغيره يقول : « إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها » (٤).
ويقول عزّ وجلّ في سورة الأحزاب : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (٥). فكيف من هكذا حاله يكون مبشّراً بالجنّة ؟.
__________________
(١) الزخرف : ٤١.
(٢) الدر المنثور ٦ : ١٨.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٦٨ ، ٤٧٠ ، والخطيب الغدادي في تاريخ بغداد ٨ : ٣٣٦ ، وأورده المتقي الهندي في كنز العمّال ١٣ : ١١٣ عن تاريخ دمشق.
(٤) صحيح مسلم ٧ : ١٤١ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٦٠ ، مسند أحمد ٤ : ٥.
(٥) الأحزاب : ٥٧.
