يطمسوا حقيقة معيّنة ولأسباب واضحة ، من أجل أنْ يبرّروا أفعال معاوية وغيره من الصحابة للتغطيّة على فضيلة شيعة عليّ عليهالسلام وأتباعه من الصحابة ، وللتقليل من شأنهم ، وبالمقابل رفع شأن أعداء أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام الذين قاتلوه وناصبوه العداء ، فجعلوهم من أهل الجنّة ، فاستبدلت الحقيقة بالتزييف والحقّ بالباطل. ويكفي بشارة بالجنّة لعليّ وشيعته قوله تعالى في سورة البينة ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) (١).
روى ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأقبل عليّ ابن أبي طالب ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : « قد اتاكم أخي ، ثمّ التفتت إلى الكعبة فضربها بيده ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده ، إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة … ، ونزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال : فكان أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم إذا أقبل علي قالوا : قد جاء خير البرية » (٢).
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً : عليّ خير البرية. (٣)
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعليّ : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين (٤).
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألم تسمع قول
__________________
(١) البينة ٧ ـ ٨.
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكرة ٤٢ : ٣٧١.
(٣) الكامل لابن عدي ١ : ١٧٠ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٧١.
(٤) أورده السيوطي في الدر المنثورء ٦ : ٣٧٩ ، وعزاه إلى ابن عدي.
