ويروي الحاكم أيضا روايتين عن دور عمر يوم خيبر :
الأولى عن عليّ عليهالسلام قال : سار النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى خيبر فلمّا أتاها بعث عمر وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الحديث.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : صحيح (١).
والرواية الأخرى عن جابر ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (٢).
إلى أنْ قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الحديث المتّفق عليه عند أصحاب الحديث : لأبعثنّ غداً رجلا لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله (٣). وفي رواية (لا يولي الدبر يفتح الله على يديه) (٤).
ولقد تعلّمنا من السيرة النبويّة عن دور عمّ الرسول وأخيه في الرضاعة حمزة بن عبد المطلب عليهالسلام ، وعن شجاعته وبطولته وتضحيته فداء لرسول الله وللإسلام ، بعد أن أعلن إسلامه وبعد أن نصر به الإسلام والمسلمين ، لماذا بعد كلّ ذلك يطغى دور عمر بن الخطاب ويطمس دور حمزة بن عبد المطلب عليهالسلام ؟ بل إنّنا كنّا نتساءل إذا كان عمّ الرسول أبو طالب رضوان الله تعالى عليه ، هو الذي نصر الدعوة ودافع عنها بماله وأولاده ، وحوصر مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في شعب أبي طالب ثلاث سنوات ، فهل مات مشركاً كما يقولون ؟. بل
__________________
(١) المصدر نفسه ٣ : ٣٧.
(٢) المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٨.
(٣) أنظر صحيح البخاري ٤ : ١٢ ، ٢٠٧ ، ٥ : ٧٦ ، صحيح مسلم ٥ : ١٩٥ ، ٧ : ١٢٠ ـ ١٢٢.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٨.
