غيره ، وقد شجّ في جبهته وكُسرت رباعيّته ، وقد روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال بعد ذلك : لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم (١).
وقد روي في الصحاح والسنن عن أنس : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم شج في وجهه وكسرت رباعيته ورمى رمية على كتفه فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول : كيف تفلح أمة فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) (٢). (٣)
وهذا الحديث الذي يبين هروب الصحابة في معركة أحد وتركهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع أمير المؤمنين عليا عليهالسلام ، ويبين أيضا أثر هروبهم على رسول الله وكيف عرّضوه للقتل والجرح وكشفوه للمشركين.
لكنّ دوائر صناعة الفضائل وأجهزتهم زادوا في الحديث من عندهم زيادة واضحة ، يدافعون فيها عن الهاربين ويتّهمون رسول الله بالتدخّل بشيء ليس له فيه دخل وإنّ الله تعالى لم يستجب دعاءه ، واستخدم واضعوا تلك الزيادة الآية المذكورة وحدّدوا سبب نزولها ، ولكنّهم وقعوا في فخّ كبير عندما استشهدوا بالآية الشريفة نتطرق إليه في بحث لاحق من هذا الكتاب.
ثمّ هروب الرماة الخمسين ومخالفتهم أمر نبي الله صلىاللهعليهوآلهوسلم طمعاً في الغنائم وكان هروبهم سبباً في تحوّل نتيجة المعركة.
ثمّ الهروب الكبير في معركة حنين ، حيث فرّ من المعركة أكثر من عشرة آلاف صحابي وبقي مع النبيّ أمير المؤمنين عليهالسلام وثلة من بني هاشم يدافعون
__________________
(١) تفسير الطبري ٤ : ١١٥.
(٢) آل عمران : ١٢٨.
(٣) سنن الترمذي ٤ : ٢٩٥ ، مسند أحمد ٣ : ٢٠١ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ٤٤٣.
