ولقد كنّا في حيرة تفرض أسئلة عديدة لا يمكن الإجابة عنها إذا لم ترفع الحصانة المفروضة عن أولئك ، فلماذا لم يقم أبو بكر وعمر اللذين وعلى حدّ علمنا نعهد فيهما الشجاعة وحبّ التضحية وسرعة الطاعة والاستجابة لأمر الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟.
هل كان حبّهم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما تعلمناه أم كانت الحقيقة مغايرة لما تعلمناه ؟.
أغنياء أم فقراء :
ولقد كنّا نقرأ ونتعلم أنّ أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف كانوا من أغنياء المسلمين ، وكانوا يضعون كل أموالهم بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكنّا نقرأ ونتعلّم كيف أنّ عثمان بن عفان كان يجهّز الجيوش من أمواله ، وأنّه تبرّع بقافلة كاملة محمّلة بالقمح والبرّ لوجه الله تعالى ، فقد تعلّمنا عنهم أنّهم كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الله تعالى ، وقرأنا عن أحوالهم الماليّة بعد وفاتهم ، ووجدنا أنّهم كانوا من أصحاب الملايين. فلماذا إذن ومع وجود كلّ هذه الأموال كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يعاني من الجوع ومن قلّة المال ؟. ولماذا كانت أم المؤمنين عائشة تقول : إنّه لم توقد نار في بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولفترات طويلة (١) ؟ ولماذا كان يخرج من بيته في ليال عديدة وهو يربط حجراً على بطنه الشريف من شدة الجوع ؟ (٢).
لماذا كان أهل بيت الرسول فاطمة وعليّ والحسن والحسين في أغلب حياتهم مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جياعاً كما تصف الآيات في سورة الدهر (٣) وغيرها
__________________
(١) أنظر مسند أحمد ٦ : ١٠٨ ، المستدرك ٤ : ١٠٦ وغيرها.
(٢) أنظر شرح نهج البلاغة ٩ : ٢٣٠ ، الطبقات الكبرى ٧ : ٤٢٣ ، الجرح والتعديل ٩ : ٣١٦.
(٣) أنظر تفسير الكشف والبيان للثعلبي ١٠ : ٩٨ ـ ١٠١ ، تفسير الكشاف ٤ : ٦٧٠ ، شواهد التنزيل ٢ : ٣٩٨ ـ ٣١٠.
