والاعتقاد بإمامتهم وحقّهم وأحقيّتهم ، منه ما هو مستقر ومنه ما هو مستودع.
ومن هنا تبدأ رحلة أخرى في حياة المستبصر ، وهي التعمّق في حقائق الإيمان ، والعمل على جعل الإيمان مستقرّاً دائما باقياً إلى أنْ يلقى الله تعالى ، وأنْ يعمل على أنْ لا يكون إيمانه مستودعاً ، فينزع منه قبل الموت والعياذ بالله تعالى.
روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت . « هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع » قال : ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم ، ومستودع في الصلب ، فقال : كذبوا ، المستقر ما استقر الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبداً ، والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ثمّ يسلبه وقد كان الزبير منهم » (١).
وروى عن أبي الحسن عليهالسلام في قوله : ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (٢). قال : « ما كان من الإيمان المستقر فمستقر إلى يوم القيامة أو أبداً ، وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات » (٣).
وروي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام أنّه كان يقول : فمستقر ومستودع فالمستقر قوم يعطون الإيمان ويستقر في قلوبهم ، والمستودع قوم يعطون الإيمان ثم يسلبونه » (٤).
ورحلة الإيمان المستقر هذه لها مقدّمات كثيرة لابدّ من تحقيقها وتطبيقها والمداومة عليها ، وهي كثيرة وتشمل حقوق الله تعالى وحقوق رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ٣٧١ ، وعنه بحار الأنوار ٦٦ : ٢٢٢.
(٢) الأنعام : ٩٨.
(٣) تفسير العياشي ١ : ٣٧١ ، وعنه بحار الأنوار ٦٦ : ٣٢٣.
(٤) المصدر نفسه ١ : ٣٧٢.
