الله تعالى ، وتكون تلك المحبوبيّة من الله تعالى للعبد هي الدليل إلى طرق التوفيق الإلهي ، فهناك محبّة يجب أنْ يقدّمها لله تعالى عن طريق المواظبة والدوام على متابعة أمر الله تعالى من خلال محبّته وما أمر بحبّه سبحانه ، حتّى يحصل العبد على المحبوبيّة من الله تعالى ويكملها له ويوصله إلى التوفيق ، مع التعهد الصادق والإرادة الصحيحة الحازمة ، على أنّه إذا كُشفت طرق التوفيق عن واقعها ، وظهرت الحقيقة للعبد ، أنْ يلتزم بها بكلّ صدق وأمانة ، فإذا كان ذلك ، ظهرت حقيقة الاستبصار للعبد ، فتنادي صاحبها بعد أنْ تكشف له عن نورها وصدقها وأحقّيتها.
ولذلك ، فإنّ التوفيق الإلهي لا يتأتى إلا بالمحبة الصادقة الصحيحة ، ولا تتأتّى المحبّة إلا بمعرفة ما يحبّه الله تعالى ومعرفة من أمر الله تعالى بحبّهم ، ولا يتأتّى ذلك إلا بالبحث المستنير من خلال القرآن الكريم والحديث الصحيح من أجل معرفة من هم الذين أمر الله تعالى بحبّهم ، وليس الحبّ لمجرد الحبّ ، وإنّما من أجل المتابعة والاقتداء. فإذا حصل الحبّ الصادق الحقيقي لما يحبّه الله تعالى ، عند العبد وثبت واستمرّ على ذلك ، وأشهد الله تعالى عليه ، فإنّ الله تعالى يكمل للعبد محبوبيّته ويمنحه التوفيق للاستبصار ، وذلك أنّ الله تعالى وعد أنْ يكمل للإنسان عقله ، ويفتح له بصيرته عندما يتحقق لدى العبد الطالب للحقّ الحبّ الخالص الصادق لأهل بيت النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، خصوصاً حبّ الإمام الحسين عليهالسلام ، ذلك الحبّ المشفوع بالاقتداء والاتّباع للمحبوب.
روي عن أبي جعفر
الباقر عليهالسلام قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه ،
ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلا فيمن أحبّ ، أما إنّي إياك آمر ،
