تضلّوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي (١) ، وهو أيضاً سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك ، كما ذكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديث السفينة : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك (٢).
وهو مذهب من أمر الله ورسوله بالاهتداء بهديهم والاقتداء بهم ، وطريق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله تعالى عليه ، باب مدينة العلم ودار الحكمة ، الصدّيق الأكبر ، وفاروق هذه الأمّة ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » (٣). وقال أيضا : « عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ » (٤).
وهو المذهب الموافق لكتاب الله تعالى ، ففيه كلّ الحلول لكل ما يستجدّ من أمور ، وجواب لكلّ سؤال أو إشكال بحيث يكون موافق لكتاب الله تعالى وإرادته ، وليس للرأي أو القياس أو الهوى ، فقد قال الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم بعدما نزلت آية ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٥) : « أنا المنذر ولكلّ هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي ، بك يهتدي المهتدون بعدي » (٦).
لكنّ الميزة الأهم والتي تهمّنا في هذا البحث ، والتي لاتوجد في أيّ
__________________
(١) أنظر حديث الثقلين في سنن الترمذي ٥ : ٣٢٩ ، سنن النسائي ٥ : ٤٥ ، ١٣٠ مسند أحمد ٣ : ٢٦ ، ٥٩ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ ، ١٤٨ وغيرها الكثير الكثير.
(٢) أنظر حديث السفينة في المصنّف ٧ : ٥٠٣ ، المعجم الأوسط ٥ : ٣٠٦ ، ٣٥٥ ، المعجم الكبير ٣ : ٤٦ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣٤٣ ، ٣ : ١٥١ وغيرها من المصادر.
(٣) تاريخ بغداد ١٤ : ٣٢٢ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٤٩.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٤ ، المعجم الأوسط ٥ : ١٣٥.
(٥) الرعد : ٧.
(٦) تفسير الطبري ١٣ : ١٤٢ ، تفسير الثعلبي ٥ : ٢٧٢ ، فتح الباري ٨ : ٢٨٥ ، تفسير الرازي ٧ : ١٤ ح ١٩ ، الدر المنثور ٤ : ٤٥ وغيرها كثير.
