يستنكرون ذلك المنع ويرفضونه ويتمرّدون عليه ، ومنهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام.
روى مسلم في صحيحه ، عن جابر بن عبد الله قال : تمتّعنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا قام عمر قال : إنّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإنّ القرآن قد نزل منازله ، فأتمّوا الحجّ والعمرة لله كما أمركم الله. وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل ، إلا رجمته بالحجارة (١).
وروى مسلم في صحيحه في كتاب الحجّ ، باب حجّ التمتّع عن عبدالله ابن شقيق قال : كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان عليّ يأمر بها. فقال عثمان لعليّ كلمة. ثمّ قال علي : لقد علمت إنّا قد تمتّعنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقال : أجل ، ولكنّا كنّا خائفين. ورواه أحمد في مسنده (٢).
وروى النسائي ، عن مروان : أنّ عثمان نهى عن المتعة وأنْ يجمع الرجل بين الحجّ والعمرة ، فقال عليّ : لبيك بحجّة وعمرة معاً. فقال عثمان : أتفعلها وأنا أنهى عنها فقال علي : لم أكن لأدع سنّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأحد من الناس (٣).
ورواه أحمد في المسند بلفظ آخر عن مروان بن الحكم قال : كنّا نسير مع عثمان ، فإذا رجل يلبـّي بهما جميعا ، فقال عثمان : من هذا ؟ فقالوا : عليّ فقال : ألم تعلم أنّي قد نهيت عن هذا. قال : بلى ، ولكن لم أكن لأدع قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم لقولك (٤).
وبهذا البحث والذي قبله ، يتبيّن أنّ متعة الحجّ ومتعة النساء كانتا على عهد
__________________
(١) صحيح مسلم ٤ : ٣٨.
(٢) صحيح مسلم ٤ : ٤٦ ، مسند أحمد ١ : ٦١.
(٣) سنن النسائي ٥ : ١٤٨ ، وأنظر سنن البيهقي ٥ : ٢٢.
(٤) مسند أحمد ١ : ٩٥.
