يعملون به ، فتطلّق المرأة دون مراعاة تلك الشروط ، وكذلك تطلّق ثلاثا دفعة واحدة ، وهو ممّا لم يقم عليه أيّ دليل ، بل إنّه كما قلنا : أنّ الأدلّة عند أهل السنّة هي في الحقيقة داعمة ومؤيّدة لما عليه أهل المذهب الحقّ الشيعة أتباع أهل البيت عليهمالسلام. وإليك بعض ممّا عند العامّة فيما يتعلّق بمسألة الطلاق ، وموافقتهم لما عليه الشيعة.
قال تعالى في سورة الطلاق : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا الله رَبَّكُمْ ) (١).
روى القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند قوله تعالى فطلقوهنّ لعدتهنّ قال : ولا خلاف أنّه يؤمر بالطلاق وقت الطهر ، فيجب أنْ يكون هو المعتبر في العدّة ، فإنّه قال : ( فَطَلِّقُوهُنَّ ) يعني وقتا تعتدّ به ، ثمّ قال تعالى ( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) يريد ما تعتدّ به المطلقة وهو الطهر الذي تطلّق فيه ، وقال صلىاللهعليهوسلم لعمر : « مره فليراجعها ، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ، ثمّ تحيض ، ثمّ تطهر ، فتلك العدّة التي أمر الله أنْ تطلّق لها النساء ». أخرجه مسلم وغيره. وهو نصّ في أنّ زمن الطهر ، هو الذي يسمّى عدّة ، وهو الذي تطلّق فيه النساء (٢).
وروى القرطبي في الجامع قال : قال السدّي نزلت الآية في عبدالله بن عمر ، طلّق امرأته حائضا تطليقة واحدة ، فأمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأنْ يراجعها ، ثمّ يمسكها حتّى تطهر وتحيض ثمّ تطهر ، فإذا أراد أنْ يطلّقها ، فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها. فتلك العدّة التي أمر الله تعالى أنْ يطلّق لها النساء (٣).
__________________
(١) الطلاق : ١.
(٢) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ٣ : ١١٥.
(٣) المصدر نفسه ١٨ : ١٤٨.
