أورد المتقي الهندي في كنز العمّال عن أبي أمامة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لعدوّهم قاهرين ، لا يضرّهم من خالفهم إلا أصابهم من لأواء ، وهم كالإناء بين الأكلة ، حتّى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ، قالوا : يا رسول الله ! وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس » (١). والحديث عزاه المتقي إلى جرير الطبري ، كما رواه أحمد في مسنده (٢) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)
ومن الضروري جدّاً في هذا المقام تذكّر وصيّة لأمير المؤمنين عليهالسلام ، أوصى بها المؤمنين الذين يعايشون واقعاً كواقع المستبصرين ، فيها توجيه جميل لكيفيّة التعامل مع كلّ الظروف التي تحيط بالمؤمنين المستبصرين.
فقد روي في كتاب وسائل الشيعة ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول : ينبغي أنْ يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه :
أولها : بيت الله عزّ وجّل ، لقضاء نسكه ، والقيام بحقّه وأداء فرضه.
والثاني : أبواب الملوك الذين طاعتهم متّصلة بطاعة الله وحقّهم واجب ، ونفعهم عظيم ، وضررهم شديد.
والثالث : أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين والدنيا.
والرابع : أبواب أهل الجود والبذل ، الذين ينفقون أموالهم التماس الحمد ورجاء الآخرة.
__________________
(١) كنز العمّال ١٤ : ٤٦.
(٢) مسند أحمد ٥ : ٢٦٩.
(٣) مجمع الزوائد ٧ : ٢٨٨.
