وأمّا الإمام أحمد فعنه أيضاً ثلاث روايات : إحداها : وضعهما تحت السرّة ، والثانية : وضعهما تحت الصدر ، والثالثة : التخيير بينهما ، وأشهر الروايات عنه الرواية الأولى ، وعليه جماهير الحنابلة ، هذا كلّه مأخوذ من فوز الكرام للشيخ محمد قائم السنديّ ، ودراهم الصرّة لمحمّد هاشم السندي (١).
وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ، فكره ذلك مالك في الفرض ، وأجازه في النفل. ورأى قوم أنّ هذا الفعل من سنن الصلاة ، وهم الجمهور. والسبب في اختلافهم أنّه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقل فيها أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ، وثبت أيضا أنّ الناس كانوا يؤمرون بذلك. وورد ذلك أيضاً من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد ، فرأى قوم أنّ الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة ، وأنّ الزيادة يجب أنْ يصار إليها. ورأى قوم أنّ الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة ، لأنّها أكثر ، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة ، وإنّما هي من باب الاستعانة ، ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض (٢).
وممّا يؤكّد على أنّ التكفير في الصلاة منهيٌّ عنه وأنّه أمر مستحدث ، وأنّ الإسبال هو الصحيح ، ما سأذكره من روايات قرّر علماء العامّة صحّتها ، وإنْ حاولوا تأويلها كعادتهم بما يتلاءم مع آرائهم وأحكامهم.
فقد روى في نصب الراية أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن التكفير في الصلاة ، ورواه ابن خزيمة.
__________________
(١) تحفة الأحوذي ٢ : ٧٣ ـ ٧٤.
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١١٢.
