والمسح عن بعض الشافعيين ، ورأي عكرمة يمسح عليهما ، وثبت عن جماعة يعتدّ بهم في الإجماع ، بأسانيد صحيحة ، كعليّ ، وابن عبّاس ، والحسن ، والشعبيّ ، وغيرهم (١).
٢٣ ـ وروى أبو داود في سننه ، في كتاب الطهارة ، عن علي قال : لو كان الدين بالرأي ، لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما ، ولكن ، رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم مسح ظاهرهما ورواه في كنز العمال (٢).
٢٤ ـ وروى أحمد في مسنده ، عن عليّ رضي الله عنه قال : كنت أرى أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما ، حتّى رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يمسح ظاهرهما (٣).
٢٥ ـ أمّا بالنسبة لحديث « ويل للأعقاب من النار » ، فقد أجاب ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد عنه فقال : ولا شكّ أنّ من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم ، كما أنّ من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخيّر بين الأمرين ، وقد يدلّ هذا على ما جاء في أثر آخر خرّجه أيضا مسلم أنّه قال : فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : ويل للأعقاب من النار ، وهذا الأثر وإنْ كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح ، فهو أدلّ على جوازه منه على منعه ، لأنّ الوعيد إنّما تعلّق فيه بترك التعميم ، لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها ، وذلك دليل على جوازها ، وجواز المسح هو أيضاً مرويّ عن بعض الصحابة والتابعين ... (٤) انتهى.
__________________
(١) عون المعبود ١ : ١١٩.
(٢) سنن أبي داود ١ : ٤٤ ، كنز العمّال ٩ : ٦٠٥ ـ ٦٠٦ واللفظ للثاني.
(٣) مسند أحمد ١ : ٩٥.
(٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١٧.
