والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة (١).
وروى السيوطيّ ، والحاكم ، عن علي بن أبي طالب عليهالسلام أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب : يا أهل الجمع ، غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد حتّى تمرّ (٢).
وكذلك كلّما تمسّك المؤمن بكتاب ربّه ونبيّه وأهل بيت نبيّه يكون قد اعتصم ونال من درجات العصمة بحسب قوّة تمسّكه واتّباعه.
روى في كنز العمال ، عن جابر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : تركت فيكم ما لن تضلّوا إنْ اعتصمتم بهما ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي (٣).
ولذلك كان لابدّ أنْ يكون القرآن معصوماً ، وكان لابدّ أنْ يكون الرسول معصوماً ، وكان لابدّ أنْ يكون من أُمرنا بالتمسّك بهم وموالاتهم والاقتداء بهم أنْ يكونوا معصومين ، إذ إنّ المطلوب من المسلم أنْ يسير في طريق العصمة التكامليّة ، ولا يتأتّى له ذلك إلا باتّباع القرآن والعترة من أهل بيت النبوّة والرحمة ، فيقتضي العقل والشرع أن يكون من نأخذ منهم ونقتدي بهم في أعلى درجات العصمة ، ولا يمكن أنْ يأمر الله تعالى بطاعة أشخاص إلا وهم أهل لتعليم الناس أبواب الهداية ودرجات العصمة والتكامل الإنساني الذي هو سبب نجاة العبد من الضلال.
قال تعالى في سورة يونس : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (٤).
__________________
(١) الجامع الصغير ١ : ٢٠.
(٢) الجامع الصغير ١ : ١٢٧ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٥٣.
(٣) كنز العمّال ١ : ١٨٧ ، عزاه بهذا اللفظ إلى ابن أبي شيبة والخطيب.
(٤) يونس : ٣٥.
