العقل والشرع يوجبان لهم العصمة من أعلى درجاتها ، إذ كيف يكون إماماً يُقتدى به ولا يكون معصوما من الضلال والرجس ؟ وكيف يكون صدّيقاً إذا لم ينل أعلى مراتب العصمة ؟.
روى الحاكم في المستدرك عن عليّ عليهالسلام قال : إنّي عبد الله ، وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب ، صلّيت قبل الناس بسبع سنين ، قبل أنْ يعبده أحد من هذه الأمّة. ورواه ابن ماجة والنسائي وغيرهم (١).
وروى الترمذيّ وغيره كثير أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : عليّ منّي وأنا من عليّ ، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ (٢).
وروى الحاكم في المستدرك وغيره كثير عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال :
لمّا رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من حجّة الوداع ، ونزل غدير خمّ ، أمر بدوحات ، فقممن ، فقال : كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض. ثمّ قال : إنّ الله مولاي ، وأنا مولى كلّ مؤمن. ثمّ أخذ بيد عليّ رضي الله تعالى عنه فقال : من كنت مولاه ، فهذا وليّه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه (٣).
وروى السيوطيّ في الجامع الصغير ، في حديث صحيح أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أتاني ملك فسلّم عليّ ، نزل من السماء لم ينزل قبلها ، فبشّرني أنّ الحسن
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٤ ، السنن الكبرى ٥ : ١٠٧ ، وقال محقق سنن ابن ماجة : في الزوائد : هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال : صحيح على شرط الشيخين.
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٣٠٠ ، مسند أحمد ٤ : ١٦٤ ، ١٦٥.
(٣) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ٤٥.
