وروى ابن جرير وغيره عن عليّ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا بني عبد المطلب ! ... إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟. قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت : ... يا نبيّ الله ! أكون وزيرك عليه ؟. فأخذ برقبتي ، ثمّ قال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا (١).
وروى الطبراني عن عليّ بن عليّ الهلالي ، عن أبيه قال : دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه. قال : فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : يا حبيبتي ، أما علمت أنّ الله عزّ وجل اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ، فبعثه برسالته ، ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منها بعلك ، وأوحى إليّ أنْ أنكحك إيّاه يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط لأحد قبلنا ولا تعطى أحداً بعدنا ، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّ وجلّ ، وأنا أبوك ، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله ، وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله ، وهو عمّك حمزة بن عبد المطلب وعمّ بعلك ، ومنّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة في الجنّة حيث شاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ أنّ منهما مهديّ هذه الأمّة ، إذا صارت الدنيا هرجاً
__________________
(١) تاريخ الطبري ٢ : ٦٣ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٩.
