فداء لإسماعيل ، لأنّ إبراهيم الخليل قد صدّق الرؤيا واستسلم للإرادة الإلهية فجازاه الله تعالى بالفداء ، ثمّ بشّرنا ربّنا أنّه من يستسلم لإرادتي ويطيع أمري ويكون محسنا فإنّني كذلك أجازيه بحسب مقام المحو والإثبات ، ولذلك وكما مرّ معنا لمعرفة الصحابة بمقام البداء ، أي المحو والإثبات ، كان عمر بن الخطاب وابن مسعود وغيرهم يدعون بالدعاء الذي مرّ في بداية البحث.
هذا هو البداء ، وهذا معناه ، وهو ما عليه الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت عليهم ، السلام وهو رأيٌ وحكم إسلامي أصيل لا يشكّك فيه إلا من اتّبع هواه وكان أمره فرطا.
التقيّة :
التقيّة هي كتمان الحقّ وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقّب ضرراً في الدين والدنيا.
ولا يقال : إنّ التقيّة هي عين النفاق ، لا يقال ذلك ؛ لأنّ النفاق هو اظهار الإيمان وإبطان الكفر ، وهو ما نهى عنه الشارع المقدّس ، وهو عكس التقيّة تماماً ويخالفها كليّاً.
والتقية ليست ممّا يختصّ بالشيعة فقط ، بل إنّها ممّا يعتقد به العامّة أيضا وليس هناك أيّ دليل عند أعداء أهل البيت عليهمالسلام يبرّر تشنيعهم على الشيعة بخصوص التقيّة ، بل إنّ الأدلّة من القرآن الكريم ومن عند العامّة تقرّر موضوع التقيّة وتثبته بشكل واضح ومفصّل.
١ ـ قال تعالى في سورة غافر : ( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) (١). فهذا رجل كتم إيمانه واتّقى قومه ، فأقرّ القرآن أنّه مؤمن.
__________________
(١) غافر : ٢٨.
