النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فذكر ذلك له ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألا شققت عن قلبه ؟! فقال : ما عسيت أجد ، هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء ؟! فقال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدّقه. قال : كيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله ! قال : فكيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أنْ يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال : ونزل القرآن : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ) حتّى بلغ : ( إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ) (١) قال : إلا أن يضعوها (٢).
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمّر ، عن قتادة في قوله : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) (٣) قال : بلغني أنّ رجلاً من المسلمين أغار على رجلٍ من المشركين ، فحمل عليه فقال له المشرك : إنّي مسلم ، أشهد أنْ لا إله إلا الله ، فقتله المسلم بعد أنْ قالها ، فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال للذي قتله : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله ؟! فقال وهو يعتذر : يا نبيّ الله ، إنّما قال متعوّذاً وليس كذلك. فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : فهلّا شققت عن قلبه ! ثمّ مات قاتل الرجل ، فقبر ، فلفظته الأرض ، فذكر ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوسلم فأمرهم أنْ يقبروه ، ثمّ لفظته ، حتّى فعل ذلك به ثلاث مرّات ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : إنّ الأرض أبت أنْ تقبله ، فألقوه في غار من الغيران (٤).
هكذا كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يعامل المسلمين بعدله وحكمته ، فأين أولئك المدّعون للإسلام والاقتداء برسول الإسلام وخلقه وأدبه.
__________________
(١) النساء : ٩٢.
(٢) الدرّ المنثور ٢ : ١٩٣.
(٣) النساء : ٩٤.
(٤) الدرّ المنثور ٢ : ٢٠١.
