كما أنّه وبالتجربة المشاهدة أنّك عند مناقشة أيّ شخص من أهل السنّة ، فإنّه لا يطلب أدلّة من عند أهل البيت عليهمالسلام (وهذا أمر نتأسّف عليه كثيراً) بل إنّه يطلب ممّا عندهم ، أي من مفسّريهم ، ومن البخاري ومسلم وغيرها من صحاحهم ومسانيدهم.
ولذلك كان المستبصر دائماً قويّ الحجّة والبرهان لنفسه ولغيره ، لكثرة اطّلاعه على ما عند القوم من مسائل وأدلّة ، ممّا يعزّز الإيمان عنده ، وكذلك عند من يقرّ بالحقّ ويعترف به ويستسلم أمامه.
لقد كانت تجربتنا خصبة ومثمرة في هذا الباب فلقد كان من أكثر أسباب استبصار المؤمنين وتحوّلهم إلى المذهب الحقّ ، مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، واعتناقهم لعقائده وأحكامه من خلال كتب أهل السنّة والجماعة فقط ، وقبل الرجوع إلى أدلّة أهل البيت وأحاديثهم ، وهذا أعتبره من الأعاجيب العقلية النادرة في هذا الوجود.
ولقد كان من أهمّ المصادر التي تحتوي على مضمون موضوعنا كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، الذي أقام عشرات الأدلّة والبراهين من القرآن الكريم ، ومن صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة على حقيقة ما عند الشيعة ، ومن خلال حواريّة رائعة مع الشيخ سليم البشري ، والتي أدّت في نهايتها إلى استبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت عليهمالسلام.
وعلى ذلك فإنّني في
هذا الباب سأحاول أن أتعرّض لبعض العقائد والأحكام البارزة في مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، والتي تعتبر علامة بارزة عند الناس على التشيّع ، مستعرضاً لها باختصار ، ومظهراً للأدلّة على إثباتها من القرآن الكريم ومن أدلّة أهل السنّة ، وبشكل ميسّر ومن دون الخوض في تفاصيل مملّة للقارئ ، ولكنّ الغرض الذي أرجوه هو إثبات أنّ كلّ أصل أو
