الإيمان ، والنوم على طهارة ، والذكر والتسبيح ، والتقوى ، وغير ذلك من الشروط التي توجب على المرء مراعاتها والرجوع إليها حتّى لا يقع المسلم في المحظور ، ويخرج عن حدود العقل السليم ، وحتّى لا يقع في شباك الشيطان ، وحتّى لا يحجب في رؤياه ، وبالتالي يسقط في دائرة نفسه وهواه ، ويؤول الرؤيا بما تهواه النفس ، وبما تمليه عليه من المبرّرات والتي تبعث في النفس مرض العجب المذموم ، ومن ثمّ تنتقل العدوى لنشوء أمراض أخرى كالكبر والرياء وعمى البصيرة ، ثمّ الهلاك المحقّق وفقدان العقل والهوس والشذوذ والعياذ بالله تعالى.
ولا أريد بتقديمي هذا عن الرؤيا وشرطها أنْ أخيف أحداً ، ولكنّ الواقع الذي نراه يوجب مراعاة كلّ الشروط الشرعيّة للرؤيا ، ومراجعة العلماء الأفاضل ، وأنْ لا يتجرّأ على تأويل ما يراه بحسب الهوى والنفس أو ما يكون من إملاء الشيطان ، فالحذر الحذر.
روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه (١).
وروى أيضا في البحار عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : الرؤيا من الله والحلم من الشيطان (٢).
وروى في الفصول المهمّة ، عن المفضّل بن عمر ، عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام قال : ... فكّر يا مفضّل في الأحلام ، كيف دبّر الأمر فيها ، فمزج صادقها بكاذبها ، فإنّها لو كانت كلّها تصدّق لكان الناس كلّهم أنبياء ، ولو كانت كلّها
__________________
(١) بحار الأنوار ٥٨ : ١٩١ ، ونحوه في مسند أحمد ٢ : ٣٩٥.
(٢) بحار الأنوار ٥٨ : ١٩١ ، وأنظر صحيح البخاري ٧ : ٢٤ ـ ٢٥.
