الشيعة أتباع أهل البيت عليهمالسلام بكاءهم وصفاء قلوبهم ، فيكفيهم أنْ يقال لهم قوله تعالى في سورة النجم : ( أَفَمِنْ هَـٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) (١).
إنّ البكاء على مصائب أهل البيت عليهمالسلام ، خاصّة مصيبة أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأصحابه ، من أعظم وسائل القرب من الله سبحانه وتعالى ؛ لأنّ المؤمن عندما يبكى على أحباب الله من العترة الطاهرة ، فإنّه يشكّل حالة خاصّة من الولاء لمن أمر الله بولايتهم ونصرتهم ، وحالة خاصّة من الطاعة لله ولرسوله ليس لها نظير ، ويكون تأثيرها على النفس المؤمنة عظيم جدّاً ، حيث إنّها تمنح مفاهيم روحانية لا يدركها إلا أصحاب الأذواق السليمة والسلوك الإنساني الراقي ، تؤكّد وتجسّد معنى الولاية لأهل البيت عليهمالسلام ، والمحبّة لهم ولأتباعهم المخلصين ، والسخط والبغض لأعدائهم وأتباعهم إلى يوم الدين.
وهذا في حقيقته يطهر قلب المؤمن وباطنه من كلّ أثر سلبي نتج بسبب الغفلة عن أهل البيت وموقعيّتهم ومظلوميتهم وحقيقتهم .
فالبكاء على أهل البيت عليهمالسلام في كلّ مناسبة من أهم وسائل النجاة في الدنيا والآخرة ، فلولا دعاء المؤمنين وبكائهم وحزنهم على أهل بيت النبوّة والرحمة ، الأئمّة الطاهرين المعصومين ، لخسفت الأرض بمن عليها.
ثمّ إنّ البكاء على أهل البيت عليهمالسلام من أسرع وأفضل وسائل القرب من الله تعالى ، ومن أعظم الدلائل على قبول الأعمال عنده عزّوجلّ فلربّما يقضي المرء عمراً طويلاً يصلّى ويصوم ، وليس عنده علم عن أهل البيت وأحقّيتهم ومظلوميتهم ، والأخطر من ذلك أنْ يقدم على الله على غير ولايتهم التي
__________________
(١) النجم : ٥٩.
