وأخرج البيهقي عن حاتم بن مروان قال : كان عمر بن عبد العزيز يوجّه بالبريد قاصداً إلى المدينة ليقرئ عنه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم السلام (١).
وهناك العشرات من الروايات غير التي ذكرت ، لم أذكرها هنا روماً للاختصار ، ولكنّ المهمّ هو أنْ تدرك أنّ ما يفتي به أولئك للبسطاء والعوام من المسلمين ، لم يقم عليه دليل ، بل ولا شبهة دليل ، ولأجل فقدانهم الدليل ، لا يجدون حلاً إلا اتّباع طريقة شيخ إسلامهم ابن تيمية في ردّ ورفض كل تلك الروايات وتضعيفها حتّى يحلّوا اشكالاتهم.
وبعبارة أخرى : يقومون بردّ حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي لا ينطق عن الهوى ، مقابل الابقاء على آرائهم التي قام الدليل على عكسها ومن خلال كتبهم ومصادرهم التي يستدلّون منها ، لكنّ الأمر إذا كان متعلّق برسول الله وأهل بيته الطاهرين المعصومين ، فيضربون بكتبهم وأدلّتهم عرض الحائط ويكابرون ، وفي كثير من الأحيان يفترون ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
والمهم أنْ تدرك أنّ زيارة القبور مشروعة ومندوب إليها بدلالة النصّ العام من كتب أهل السنّة ، ومن خلال تواتر فعل عموم المسلمين لذلك ، وبدلالة النصوص الواردة في الحثّ على زيارة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتواتر أدائها من جميع طوائف المسلمين طيلة مئات السنين ، ومنه يظهر زيارة أحبّة الله ورسوله أهل البيت عليهمالسلام.
فقد ندب القرآن الكريم إلى مودّتهم ، قال تعالى في سورة الشورى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا
__________________
(١) نفس المصدر السابق.
