والسلام ، وينتظر ذلك المسلم قدوم ذلك اليوم ؛ لأنّه يحبّ الله ورسوله وأهل بيت رسوله صلوات الله وسلامه عليهم حتّى يتشرف بحبّهم ويتبرّك بلقائهم ، لأنّه قد سمع عشرات الروايات التي تحفّز على زيارته صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد وفاته ، وأنّ من زاره بعد وفاته فكأنّما زاره في حياته. وأنّه إن زاره عارفاً بحقّه وجبت له شفاعته.
فيقبل المسلم المؤمن على مرقد رسول الله وقبره الشريف أو على مراقد الأئمّة من أهل البيت عليهمالسلام في البقيع أو عند سيّد الشهداء حمزة بالبكاء والحنين والخشوع ، وإذا به يفاجأ بأحد أولئك النواصب المتشدّدين على المسلمين زوراً وبهتاناً ، في خطبة على منبر رسول الله ، أو في درس في المسجد أو عند قبر رسول الله أو في البقيع ، يروّع المسلمين ويخيفهم من زيارة رسول الله أو زيارة مرقد من تلك المراقد الشريفة. أجل ! يخوّفون المسلمين من التقرّب من رسول الله وأهل بيته ، ويتّهمون من يفعل ذلك بالشرك ، ويضيّعون على المسلمين شعائرهم ويحاولون طمسها ، فتختلف أفكار المسلمين ، ويتحيّرون ولا يدرون من يسألون.
هل يقبلون على رسول الله ويتبرّكون بمشاهدة أنواره البهيّة ، أمُ يحجمون عن ذلك ؛ لأنهم كما سمعوا من أولئك أنّه شرك ؟ فيذهب الخشوع وتضيع الفرصة ويعود المسلم الى بلده بخفي حنين .
وقد قلت في بحث سابق
: إنّه إذا توفّر الإذن الإلهي في فعل أو عمل فإنّه يصبح مشروعاً ووسيلة للتقرّب الى الله تعالى ، وذكرت أيضاً أنّ الهمّ الأوّل لأولئك النواصب هو إبعاد الناس عن رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، حتّى لا يعرف المسلم عنهم شيئاً ، ويبقى في ظلمة الجهل ، ثمّ ينتقل
