وكقدسيّة ناقة نبيّ الله صالح عليهالسلام ووليدها ، فعندما قتلوها غضب عليهم ربّ العالمين وأهلكهم لإقرارهم فعل أشقى الأوّلين الذي قتلها ، قال تعالى في سورة الشمس : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّـهِ نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) (١).
هذه بعض قدسيّات منحها الله سبحانه وتعالى للأشياء على سبيل المثال وليس الحصر ، ذكرتها للتوضيح وحتّى تكون مدخلا ميسّراً ودلالة على مضمون موضوعنا.
ثمّ إنّه قد تجتمع قدسيّات زمان ومكان وأشخاص وأشياء مع بعضها البعض فتكون البركة أعظم والثواب أكثر والفائدة أعمّ ، فعندما تكون في مكّة المكرّمة في البيت الحرام وفي شهر رمضان ، تكون قد جمعت بين أكثر من شعيرة وقدسيّة ، وكذلك عندما تزور قبر رسول الله في المسجد النبويّ في شهر رمضان أو غيره من الأزمنة المباركة ، تكون قد جمعت بين قدسيّة المكان في المدينة المنوّرة وقدسيّة الزمان في شهر رمضان ، وقدسيّة الأشخاص المتمثّلة بقدسيّة وعظمة شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن أعظم منه في ذلك المكان ، وكذلك عند زيارة مرقد الإمام الحسين عليهالسلام في يوم عاشوراء أو في أربعين الإمام عليهالسلام ، فإنّك تجمع أكثر من قدسيّةٍ ، وأيضاً عندما تزور أحد الأئمة في البقيع أو في أماكن مراقدهم عليهمالسلام في ذكرى يوم ولادتهم أو في ذكرى استشهادهم ، فإنّك تجمع أكثر من قدسيّة ، وعندما يصلّي المؤمن على طهارة ظاهرة وباطنة متختماً بالعقيق بين يديه تربة الإمام الحسين عليهالسلام في زمان مبارك ، فإنّه يجمع الخير
__________________
(١) الشمس : ١١ ـ ١٤.
